عمر فروخ
138
تاريخ الأدب العربي
عقيل أخي عليّ بن أبي طالب . عاش الشريف العقيلي في الفسطاط حيث كانت له أراض وبساتين ، وكان شريفا غنيّا من أهل الجاه والكرم . ويبدو أنه لم يغادر الفسطاط إلّا مدّة يسيرة تشوّق في أثنائها إلى بساتينه التي كانت بين النهر وجبل المقطّم . ولعلّه عاش من أواخر القرن الرابع الهجريّ إلى قريب من منتصف القرن الخامس ( نحو 1000 - 1058 م ) . على أنّ بروكلمان قد نسقه بعد ابن مطروح ( ملحق 1 : 465 ) في القرن السابع . 2 - كان للشريف العقيليّ علم بالأنساب واهتمام بأنساب الأشراف خاصّة . وهو شاعر حسن النظم كلّ شعره مقطّعات تطول أحيانا فتبلغ أربعين بيتا ( ديوان 298 - 300 ) أو تقصر فتكون بيتين ( ديوان 122 ) ؛ وقد تأتي الطوال منها والقصار مصرّعة أو غير مصرّعة . وله رجز أيضا . أما فنونه فهي الفخر والعتاب والهجاء والزهد والوصف والخمر والغزلان المؤنّث والمذكّر . وليس عنده مديح للتكسّب ؛ وخمرياته تقليد لأبي نواس ، وأوصافه الطبيعية تقليد لابن المعتزّ . ومع ذلك فإنّ له أحيانا تكلّفا في استعمال الالفاظ الغريبة ( ديوان 113 ) . أما فيما عدا ذلك فهو شاعر أنيق بارع في الاستعارة ، على شيء من الضعف في التركيب أحيانا . 3 - مختارات من شعره - في ما يلي مقطّعات قصار للشريف العقيلي في الخمر والروضيّات والغزل : قم فانحر الراح يوم النحر بالراح * ولا تضحّ ضحى إلّا بصهباء « 1 » . أدرك حجيج الندامى قبل نفرهم ؛ * إلى منى قصفهم مع كلّ هيفاء « 2 » ؛
--> ( 1 ) يوم النحر ، يوم عيد الأضحى ( صباح العاشر من شهر ذي الحجة ) يضحي المسلمون القادرون نعما ( بفتح ففتح ) ، أي غنما وابلا . يقول الشاعر : انحر الراح ( الخمر ) : أثقب دنها ( خابية الخمر ) بالراح ( براحك ، بكفك ، بيدك ) ؛ إذ يسن أن يذبح كل بالغ عاقل قادر ذبيحته يوم النحر بيده . ولا تضح ( لا تذبح ) ضحى ( في كل يوم باكرا ) الا بصهباء ( خمر ) . ( 2 ) الحجيج : الحجاج ( جمع حاج ) . النفر : يوم النفر : يوم التفرق ؛ بعد أن ينزل الحجاج من جبل عرفات ( 9 ذي الحجة ) إلى منى ( 10 الحجة ) ويضحون ( يذبحون ) تكون مناسك الحج قد تمت فينفرون ( يتفرقون ذاهبين إلى بلادهم ) . - يقول الشاعر : أسرع إلى الندامى ( الذين يشربون الخمر معا ) وقد جاءوا حجاجا إلى بيتك قبل أن ينفروا ( أن يستبطئوك فيتفرقوا ويذهبوا إلى بيوتهم ) .